ابن عابدين

275

حاشية رد المحتار

بصفة تنبئ عن البينونة أو تدل عليها من غير حرف العطف ، أو مشبها بعدد أو صفة تدل عليها اه‍ . ويعلم محترز القيود مما يذكره المصنف آخر الباب من وقوع الثلاث في أنت هكذا ، مشيرا بأصابعه ، ووقوع البائن في أنت طالق بائن ، بخلاف وبائن وبأنت طالق كألف أو تطليقة طويلة ، واختار في الفتح أن القسم الثاني ليس من الصريح ، فلا حاجة للاحتراز عنه . واستظهر في البحر ما في البدائع معللا بأن حد الصريح يشمل الكل . قال في النهر : للقطع بأنه قبل الدخول أو على مال ونحوه ذلك ليس كناية ، وإلا لاحتاج إلى النية أو دلالة الحال ، فتعين أن يكون صريحا ، إذ لا واسطة بينهما اه‍ . وفيه عن الصيرفية : لو قال لها : أنت طالق ولا رجعة لي عليك فرجعية ، ولو قال : على أن لا رجعة لي عليك فبائن اه‍ . وسيأتي آخر الباب تمام الكلام على الفرع الأخير . قوله : ( وإن نوى خلافها ) قيد بنيته ، لأنه لو قال جعلتها بائنة أو ثلاثا كانت كذلك عند الامام ، ومعنى جعل الواحدة ثلاثا على قوله إنه ألحق بها اثنتين لا أنه جعل الواحدة ثلاثا ، كذا في البدائع ، ووافقه الثاني في البينونة دون الثلاث ونفاهما الثالث . نهر ، وتمامه فيه . وفي البحر : وسيذكره المصنف في باب الكنايات . وعلم مما ذكرنا أنه لو قرنه بالعدد ابتداء فقال أنت طالق ثنتين ، أو قال ثلاثا ، يقع لما سيأتي في الباب الآتي أنه متى قرن بالعدد كان الوقوع به ، وسنذكر في الكنايات ما لو ألحق العدد بعد ما سكت . قوله : ( من البائن أو أكثر ) بيان لقوله : خلافها فإن الضمير فيه للواحدة الرجعية ، فخلاف الواحدة الأكثر رجعيا أو بائنا ، وخلاف الرجعية البائن ، ففي كلامه لف ونشر مشوش . وفيه أيضا إشارة إلى أنه لا يشمل نية المكره الطلاق عن وثاق ، فلا يرد أنه تصح نيته قضاء كما يأتي قريبا ، فافهم . قوله : ( خلافا للشافعي ) راجع إلى قوله : أو أكثر فقط ، والأولى أن يقول : خلافا للأئمة الثلاثة كما يفاد من البحر ، وهو القول الأول للامام ، لأنه نوى محتمل لفظه ط . مطلب في قول البحر : إن الصريح يحتاج في وقوعه ديانة إلى النية قوله : ( أو لم ينو شيئا ) لما مر أن الصريح لا يحتاج إلى النية ، ولكن لا بد في وقوعه قضاء وديانة من قصد إضافة لفظ الطلاق إليها عالما بمعناه ولم يصرفه إلى ما يحتمله ، كما أفاده في الفتح ، وحققه في النهر ، احترازا عما لو كرر مسائل الطلاق بحضرتها ، أو كتب ناقلا من كتاب امرأتي طالق مع التلفظ ، أو حكى يمين غيره فإنه لا يقع أصلا ما لم يقصد زوجته ، وعما لو لقنته لفظ الطلاق فتلفظ به غير عالم بمعناه فلا يقع أصلا على ما أفتى به مشايخ أوزجند صيانة عن التلبيس وغيرهم من الوقوع قضاء فقط ، وعما لو سبق لسانه من قول أنت حائض مثلا إلى أنت طالق فإنه يقع قضاء فقط ، وعما لو نوى بأنت طالق الطلاق من وثاق فإنه يقع قضاء فقط أيضا . وأما الهازل فيقع طلاقه قضاء وديانة ، لأنه قصد السبب عالما بأنه سبب فرتب الشرع حكمه عليه أراده أو لم يرده كما مر ، وبهذا ظهر عدم صحة ما في البحر والأشباه من أن قولهم : إن الصريح لا يحتاج إلى النية ، إنما هو في القضاء . أما في الديانة فمحتاج إليها أخذا من قولهم : لو نوى الطلاق عن وثاق أو سبق لسانه إلى لفظ الطلاق يقع قضاء فقط : أي لا ديانة ، لأنه لم ينوه . وفيه نظر ، لأن عدم وقوعه ديانة في الأول لأنه صرف اللفظ إلى ما يحتمله ، وفي الثاني لعدم قصد